التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
شِدَّةِ الاتِّصالِ مَجرى المُكَنَّى عن الفاعلِ وذلك نَحْوَ: رَميتُ وقَضيتُ في أنَّه يُغَيِّرُ له لَفظُ الفِعْلِ، وليسَ كذلك الظَّاهرُ، نحو عليّ زيدٌ، وإليَّ بَكرٌ، وَلَدَيَّ خَالِدٌ لأنَّه في تقديرِ الانفصالِ.
قال جارُ اللَّهِ: "وياءُ الإضافةِ مَفتُوحة إلَّا ما جاءَ عن نافعٍ (١): ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ (٢) فهو غَرِيبٌ".
قَالَ المُشَرّحُ: ما قبلَ الإِضافةِ إذا كان مكسورًا فللعربِ فيه ثلاثةُ (٣) مذاهبَ الفتحُ، والإِسكانُ، والحَذفُ.
فالفتحُ أصلُ كلِّ إضافةٍ ليكونَ على حَدِّ نظيرِها من كافِ المخاطبِ من نحو لَكَ وبِكَ، مع أنَّه اسمٌ قد بَلَغَ المَجهودَ في العِلَّةِ فلم يكن بُدٌّ من تَقوِيتِها بالبِنَاءِ على الحَرَكَةِ، والفَتْحُ أَخَفُّ الحَرَكَات فَبُنِيَ عليه، والإِسكانُ أَخَفُّ من (٤) الحَركةِ [فبنيَ عليه] (٥) من غيرِ لَبسٍ، وذلك لأنَّهم لما استثقلوا الحركة على (٦) الياءِ لِثِقْلِهَا فَأَسْكَنُوها استِخفافًا، والحَذفُ داخِلٌ على الإِسكانِ اكتفاءً بِكَسْرةِ ما قبلَ الياءِ منها، وأمَّا قِراءَتُه فلِما فيها من التقاءِ السَّاكنين، لا على حدّه إلَّا أن يَقْصِدَ الوَقفَ. ذَكَرَهُ الشَّيخُ -رَحِمَه (٧) اللهُ-، (٨) وفي "شَرْحِ الغايَةِ" لابن (٩) مَهْرَان (١٠) إنَّما سُكِّنَ لمجاورة صَلاتي