التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ فظاهرُ أنّ المصدرَ ها هنا (١) يفيدُ معنى تفيدُه الجملةُ السالفةُ (٢)، ألا تَرى أنّ قوله: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ … صِبْغَةَ اللَّهِ﴾.
قالَ جارُ الله: "وقولهم: اللهُ أكبرُ دعوةَ الحَقِّ".
قال المشرحُ: هذا أيضًا من قبيلِ المصدَرِ المُؤكِّدِ لنفسِهِ، لأنَّ قولَه: "اللهُ أكبرُ دعاءٌ".
قالَ جارُ الله: "ومنه ما جاءَ مُثَنىً وهو حنانَيك، ولبَّيك وسعدَيك، ودَوالَيكَ" وهَذا ذَيكَ.
قالَ المشرحُ: الحنانُ: هو الرَّحمةُ، يقال: حَنَّ عليه حَنانًا، وقولهم: حنَانَيك معناه: رَحمةً بعدَ رَحمةٍ. أَلَبَّ بالمكانِ إذا أقامَ به ولَزِمَه عن ابنِ السِّكِّيتِ (٣) وقالَ الخليلُ: لبَّ بالمكانِ (٤) لغةٌ فيه حكاها أبو عُبيدٍ (٥) وقالَ (٦) الفَّراء: ومنه [قولهم] (٧): لبَّيكَ، أي أنا مقيمٌ على طاعتِك وكان حقُّه أن يقولَ: لَبًّا لك، وثنَّى على معنى التَّأكيدِ، أي إلبابًا لك بعد إلباب، وإقامةً بعد