التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ جارُ الله: و ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ (١)، و ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) و ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ (٣).
قالَ المُشَرِّحُ: أمَّا "وَعْدَ اللَّهِ" فلأنَّ الجُملةَ السالفةَ (٤) فيه: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ﴾، لأنَّ الوَعدَ ليسَ إلَّا الإِخبارَ عن شيءٍ واقِعٍ (٥) قبلَ وُقُوعِهِ في المُستَقبَلِ من الزَّمانِ، وأنَّه كذلك. وأمّا "كتابَ الله" فلأنَّ الجملةَ السالفةَ (٦) فيه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ومعنى (٧) الآية يحتوي على مسألةٍ من السَّيْرِ، وهي أنّه تعالى قد حَظَرَ ذواتِ الأزواجِ أن تَتَزَّوجَ مَن لها زوجٌ إلّا مَن سُبِيَت من دارِ الحربِ وأُخرجَت إلى دارِ الإِسلام فإنَّها تَحِلُّ لمن يَتَمَلّكها وإن كان لها زوجٌ، لوقوعِ الفُرقَةِ (٨) بينَه وبينَها، لأنَّها شَريعةٌ شَرعها الله لنا، وكتابٌ كَتبه عَلينا. فإن سألتَ: لم لا يجوزُ أن تَنصِبَ "كتابَ اللهِ عليكم" بعليكُم؟ أجبتُ: لأنَّ أسماءَ الأفعالِ لا تَعمل فيما تَقَدَّمها من الأسماء، فإن سألتَ: هذه المسألةُ يَختَلِفُ فيها أهلُ البصرةِ والكوفةِ؟ أجبتُ: لأنّك إذا قلتَ: زيدًا دونَك، والثَّريدَ حَيَّهَل فإنه يَنبُو عن الطَّبعِ، وهذه المسألةِ بحكمِ الحِسِّ فمن كانَ له فليُحِسَّ (٩). وأمّا صبغةَ اللهِ: فلأنَّ الجملةَ السالفةَ (٦) فيه: (١٠) ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ