القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد
وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين. وعند ذلك ينزل عيسى بن مريم ﵇ على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤمنين، فيسير بهم قاصداً المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى ﵇ متوجهاً نحو بيت المقدس، فيلحق به عيسى عند باب" لُد"-بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس-، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، فيقول له عيسى ﵇: " إن لي فيك ربة لن تفوتني" فيتداركه عيسى فيقتله بحربته، وينهزم اتباعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.
وإليك بعض الأحاديث الواردة في هلاك الدجال وأتباعه:
• فعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ. " فذكر الحديث، وفيه: " فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ " (١).
• وعن مجمع بن جارية الأنصاري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ " (٢).
• وعن النواس بن سمعان ﵁ حديثاً طويلاً عن الدجال، وفيه قصة نزول عيسى وقتله للدجال، وفيه قوله ﷺ: "فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي