الجامع لمسائل المدونة
فصل [٢ - في عتق السائبة]
وكذلك اختلفوا في عتق السائبة وهو: أن يعتق الرجل عبده شكراً لله ﷿ فيقول: قد أعتقتك سائبة لله ﷻ، أو يقول: قد سيبتك.
واختلفوا في الولاء لمن يكون؟ ولم يختلفوا في نفاذ العتق.
فذهب مالك وأصحابه: إلى أن الولاء فيه لجميع المسلمين؛ لأن المعتق كأنه أعتقه عن جميع المسلمين فيكون الولاء لهم.
قال سحنون: وقد أعتق جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم سوائب فلم يرثوهم، وكان ميراثهم للمسلمين.
وأن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ميراث السائبة لبيت مال المسلمين.
وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ولاء المعتق سائبة لمن أعتقه.
وحجته في ذلك قوله ﵇: (الولاء لمن أعتق) ولمن يخص، فغير جائز أن يخص أحد ما لم يخصه صاحب الشريعة ﵇.
ولا فرق بين قول الرجل لعبده: أنت حر سائبة ولا بين قوله: أنت حر ولم يقل سائبة؛ لأنه إذا أعتقه فقد سيبه.
ولو كان لا يكون له ولاؤه لضارع ذلك ما سيب من الأنعام في الجاهلية؛ لأنهم حرموا الانتفاع بها، فنهى الله ﷿ عن ذلك لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ [المائدة:١٠٣] واحتج في ذلك المالكيون بأن قالوا: لو ضارع عتق