الجامع لمسائل المدونة
وروي (إلا أن تكون صفقة خيار)، ولما لم يكن في الحديث المذكور فيه أن البائعين بالخيار ما لم يفترقا حد مؤقت من وقت الإفتراق ينتهيان إليه مع احتماله للافتراق باللفظ في اللغة، لم يجب أن يفرق بين عقد البيع وسائر العقود اللازمة باللفظ دون التفرق إلا بالبيان من السنة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠] وهذا الافتراق بالكلام، والمتساومان يقع عليهما اسم متبايعين كما قال ﷺ (لا يبع بعضكم على بيع بعض) فسمى المساومة بيعًا، فاحتمل أن يكون معنى قوله ﷺ (المتبايعان بالخيار) يعني المتساومين، ويدل على أن البيع ينعقد باللفظ قوله ﷺ (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه)، لأنه لو كان فيه خيار لغيره لم يبح للمبتاع بيعه فالخيار فيه لغيره، والصرف بيع ولا خيار فيه، لقوله ﷺ (إلا هاء وهاء).