الجامع لمسائل المدونة
قال مالك: فإنما يغيل اللبن ويكون فيه غذاء, والوطء يدرُّ له اللبن ويستنزله, فهو يحرَّم.
قيل لمالك فما الغيلة؟
قال: أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع, وليست بحامل. ولا يكره ذلك, إذ لم ينه عنه النبي ﷺ, وليس كما قال ناس: إن الغيلة أن يغتال الصبي فيرضع بلبن قد حملته أمه عليه؛ فيكون لما أرضته بذلك اللبن قد اغتاله.
قال ابن القاسم: فلم يكرهه مالكٌ لأن النبي ﷺ لم ينه عنه.
قال أبي حبيب في الواضحة: الغيلة وطء المرضع حملت أم لم تحمل, أنزل الرجل أو لم ينزل فيها.
وقال: العرب تتقيه شديداً وتقول: لو لم يبق من عُمُرِ المُغْيَل إلا يومٌ لتبين ذلك فيه بصَرعٍ في جسم أو عِلةٍ من سَقَمٍ, وإنما هَمَّ النبي ﷺ بالنهي عنها لِمَا عَلِمَ من ضررها.
قال أبو عمران: وما أدري قوله: أنزل فيها أو لم ينزل, وما الغيلة إلا الوطء مع الإنزال, إلا أن يريد أن ماءها هي يُضعِف اللبن.