Skip to content

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام سورة الأنفال [وجملة آياتها خمس أو ست أو سبع وسبعون آية] [سورة الأنفال (٨) : آية ٤١]

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

صديق حسن خان

Printed page ٣١٢

والجند. وروي نحو هذا عن الشافعي.

القول السادس: قول مالك: أنه موكول إلى نظر الإمام واجتهاده، فيأخذ منه بغير تقدير، ويعطي منه الغزاة باجتهاده، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين.

قال القرطبي «١» : وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا، وعليه يدل قوله ﵌: «مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم» «٢» فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا، وإنما ذكر ما في الآية من ذكره على وجه التنبيه عليهم، لأنهم من أهم من يدفع إليه.

قال الزجاج محتجا لهذا القول: قال الله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [البقرة: ٢١٥] وجائز، بالإجماع، أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك «٣» .

وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ: قيل: إعادة اللام في ذي القربى دون من بعدهم يدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي ﵌، والمعنى أن سهما من خمس الخمس لأقاربه ﵌. وقد اختلف العلماء فيهم على أقوال:

الأول: أنهم قريش كلها، روي ذلك عن بعض السلف واستدل بما روي عن النبي ﵌ أنه لما صعد الصفا جعل يهتف ببطون قريش كلها قائلا: «يا بني فلان! يا بني فلان!» «٤» .

[الثاني] : وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد وقتادة وابن جريج ومسلم بن خالد: هم بنو هاشم وبنو المطلب، لقوله ﵌: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء