تفسير الإمام الشافعي
الطلاق إليهن، لقول الله ﷿: (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
حْدِثُ لَكُن إذا اخترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعاً وسراحاً، فلما اخترنه.
لم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقاً ولا متاعاً.
فأما قول عائشة ﵂: قد خيَّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، أفكان ذلك طلاقاً؟
تعني: - واللَّه أعلم - لم يوجب ذلك على النبي ﷺ أن يحدث لنا طلاقاً.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا فرض اللَّه ﷿ على النبي ﷺ إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن، فاخترن الله ورسوله، فلم يطلق واحدة منهن، فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق، فلا طلاق عليه.
الأم (أيضاً) : ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع:
قال الشَّافِعِي ﵀: ذكر الله ﵎ الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء:
الطلاق، الفِرَاق، السراح فقال ﷿: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
وقال جل ثناؤه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) .
وقال تبارك اسمه لنبيه ﷺ في أزواجه: (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ) .
قال الشَّافِعِي ﵀: فمن خاطب امرأته، فأفرد لها اسماً من هذه
الأسماء، فقال: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو فارقتك، أو قد سرحتك، لزمه الطلاق، ولم يُنَو في الحكم، ونوَّينَاه فيما بينه وبين الله.