تفسير الإمام الشافعي
عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: رأيت ابن عباس ﵄ طاف بعد العصر وصلَّى.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإنَّما ذكرنا تفرق أصحاب رسول الله ﷺ في هذا ليستدل مَن عَلِمَه على أن تفرقهم فيما لرسول الله فيه سنة، لا يكون إلا على هذا المعنى، أو على أن لا تبلغ السنة من قال خلافها منهم، أو تأويلِ تحتمله السنة، أو ما أشبه ذلك مما قد يرى قائله له فيه عذراً - إن شاء الله -، وإذا ثبت عن رسول الله ﷺ الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، بل
الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله لأحد معه أمراً يخالف أمره.
* * *
قال الله ﷿: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)
مختصر المزني: باب (البكاء على الميت) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وأرخص الله تعالى في البكاء بلا ندب ولا نياحه.
لما في النوح من تجديد الحزن، ومنع الصبر، وعظيم الإثم.
وروي عن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"
وذكر ذلك ابن عباس لعائشة ﵄، فقالت: رحم الله
عمر، والله ما حدَّث رسول الله ﷺ:
"ان الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه ولكن قال:
"إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه" الحديث.