تفسير الإمام الشافعي
قال الله ﷿: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)
الرسالة: باب (كيف البيان) ؛:
قال الشَّافِعِي ﵀: والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول، متشعبة
الفروع: فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة، أنها بيان لمن خوطب بها ممن
نزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده، وإن كان بعضها أشد تأكيدَ بيانٍ من بعض، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب.
قال الشَّافِعِي ﵀: فجماع ما أبان اللَّه لخلقه في كتابه، مما تعبَّدهم به، لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه:
منها: ما فرض اللَّه على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في
الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم، قال تعالى:
(عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) .
* * *
قال الله ﷿: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)
الرسالة: باب (البيان الأول) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) الآية.
فكان بيناً عند من خوطب بهذه الآية، أن ثلاثين وعشراً أربعون ليلة.