Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٧٤٣

والقسط: حكم اللَّه تعالى الذي أنزل على نبيه ﷺ.

الأم (أيضاً) : باب (حد الذمتين إذا زنوا)

قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ لنبيه ﷺ في أهل الكتاب: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) قرأ إلى: (بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الآية، ففي هذه الآية بيان - واللَّه أعلم - أن اللَّه ﵎ جعل لنبيه ﷺ الخيار، في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم.

وجعل عليه إنْ حَكَم، أن يحكم بينهم بالقسط، والقسط: حكم اللَّه ﵎ الذي أنزل على نبيه ﷺ المحض الصادق، أحدث الأخبار عهداً بالله ﵎. ..

قال الشَّافِعِي ﵀: فأمر اللَّه ﷿ نبيه ﷺ بالحكم بينهم بما أنزل اللَّه بالقسط.

ثم حكم رسول الله ﷺ بينهم بالرجم، وتلك سنَّة على الثيب المسلم إذا زنى.

ودلالة على أن ليس لسلم حكم بينهم أبداً أن يحكم بينهم إلا بحكم الإسلام.

قال الشَّافِعِي ﵀: قال لي قائل: إن قول اللَّه ﵎:

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) ناسخ لقوله ﷿: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.

فقلت له: الناسخ إنما يؤخذ بخبر عن النبي ﷺ

أو عن بعض أصحابه لا مخالف له، أو أمر أجمعت عليه عوام الفقهاء فهل

معك من هذا واحد؟

قال: لا. قال: فهل معك ما يبين أنَّ الخيار غير منسوخ؟

قلت: قد يحتمل قول اللَّه ﷿: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)