تفسير الإمام الشافعي
فلم يجز إلا أن يُحكم على كل ذمي وموادع، في مال مسلم ومعاهد، أصابه بما أصاب، ما لم يُصِرُّ إلى إظهار المحاربة، فإذا صار إليها لم يحكم عليه بما أصاب بعد إظهارها والامتناع، كما لم يحكم على من صار إلى الإسلام ثم رجع عنه بما فعل، في المحاربة والامتناع، مثل: طليحة وأصحابه.
الأم (أيضاً) : الحكم بين أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: لم أعلم مخالفاً من أهل العلم بالسيَر، أن رسول الله ﷺ لما نزل بالمدينة، وادع يهود كافة على غير جزية، وأن قول اللَّه ﷿: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إنَّما نزلت في اليهود الموادعين، الذين لم يُعطَوا جزية، ولم يقروا بأن يجري عليهم الحكم.
وقال بعض: نزلت في اليهوديَين اللذين زنيا.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا وادع الإمام قوماً من أهل الشرك، ولم يشترط
أن يجري عليهم الحكم، ثم جاؤوه متحاكمين فهو بالخيار، بين أن يحكم بينهم، أو يدع الحكم، فإن اختار أن يحكم بينهم، حَكَمَ بينهم حُكْمه بين المسلمين، لقول الله ﷿: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الآية، والقسط: حكم الله ﷿ الذي أنزله عليه ﷺ.
الأم (أيضاً) : عدة المشركات:
قال الشَّافِعِي ﵀: فلا يحلّ لمسلم إذا تحاكم إليه مشرك، أن يحكم له
ولا عليه إلا بحكم الإسلام، لقول اللَّه ﷿ لنبيه ﷺ في المشركين: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) .