تفسير الإمام الشافعي
قال الله ﷿: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)
الأم: باب ذبائح بني إسرائيل:
قال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل ﷿ في أهل الكتاب من المشركين: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) إلى قوله: (مُسْلِمُونَ)
الآية، وأمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يدِ وهم صاغرون، إن لم يسلموا، وأنزل فيهم: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) .
فقيل - واللَّه أعلم -: أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من
دين محمد ﷺ، فلم يبق خلق يعقل منذ بعث اللَّه محمداً ﷺ، كتابي، ولا وثني.
ولا حي ذو روح، من جن ولا أنس بلغته دعوة محمد ﷺ إلا قامت عليه حجة الله ﷿ باتباع دينه، وكان مؤمناً باتباعه، وكافراً بترك اتباعه، ولزم كل امرئ
منهم آمن به، أو كفر، تحريم ما حرّم اللَّه ﷿ على لسان نبيه ﷺ، كان مباحاً قبله