Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿ (وما أفاء الله على رسوله منهم)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٣/ ١٣٢٥

الأم (أيضاً) : كتاب (السبق والنضال)

قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية.

قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - أي: السبق - داخل في معنى ما ندب الله ﷿ إليه، وحَمِدَ عليه أهل دينه من الأعداد لعدوه القوة ورباط الخيل، والآية الأخرى:

(فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية؛ لأن هذه الركاب لما كان السبق عليها، يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها، والغنيمة عليها، كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها، فالاستباق فيها حلال، وفيما سواها محرم.

الأم (أيضاً) : الرجل يغنم وحده:

قال الشَّافِعِي ﵀: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، ورجلاً من الأنصار، سرية وحدهما، وبعث عبد اللَّه بن أنيس سرية وحده، فإذا سن رسول الله ﷺ أن الواحد يتسرى وحده، وكثر منه من العدد، ليصيب من

العدو غِرَّة بالحيلة، أو يعطب، فيعطب في سبيل اللَّه، وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس، وسن رسول الله ﷺ أن أربعة أخماسه للموجفين.

فسواء قليل الموجفين وكثيرهم، لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه.

فأما ما احتج به - يقصد: أبا يوسف ﵀ من قول اللَّه ﷿: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية، وحكم اللَّه في أن ما لا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول اللَّه ﷺ ومن سمى معه، فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة