تفسير الإمام الشافعي
قال الشَّافِعِي ﵀: فدل على وجه دخوله للنسك وفي الأمن، وعلى
رخصة اللَّه في الحرب وعفوه فيه عن النسك، وأن فيه دلالة على الفرق بين من يدخل مكة وغيرها من البلدان، وذلك أن جميع البلدان تستوي، لأنها لا تدخَل بإحرام، وإن مكة تنفرد بأن من دخلها منتاباً لها لم يدخلها إلا بإحرام.
قال الشَّافِعِي ﵀: إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين، ومن
مدخله إياها لمنافع أهلها، والكسب لنفسه، ورأيت أحسن ما يحمل عليه هذا القول إلى: أن انتياب هؤلاء مكة انتياب كسب لا انتياب تبرر، وأن ذلك متتابع كثير متصل فكانوا بشبهون المقيمين فيها، ولعل حطابيهم كانوا مماليك غير مأذون لهم بالتشاغل بالنسك.
* * *
قال الله ﷿: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا)
الأم: كتاب (الجزية) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ثم اصطفى اللَّه ﷿ سيدنا محمداً ﷺ من خير آل إبراهيم، وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد ﷺ بصفة فضيتله، وفضيلة
من اتبعه به، فقال ﷿: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) الآية.