تفسير الإمام الشافعي
الذي بويع فيه تحت الشجرة، فأنزل الله ﷿: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الآية.
فبهذا كله نقول: فنقول من أحصر بعدو حل حيث يُحبس، في حل كان أو حرم، ونحر أو ذبح هدياً، وأقل ما يذبح شاة.
* * *
قال الله ﷿: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)
الأم: حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم:
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا حصر المسلمون عدوهم، فقام العدو
على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم، قال: يردونهم بالنبل
والمنجنيق، يعمدون بذلك أهل الحرب، ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين.
قال الأوزاعي ﵀: يكف المسلمون عن رميهم، فإن برز أحد منهم
رموه، فإن اللَّه ﷿ يقول: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)
حتى فرغ من الآية، فكيف يرمي المسلمون من لا يرمون من المشركين.
قال أبو يوسف ﵀: تأول الأوزاعي هذه الآية في غير - موضعها -.
ولو كان يحرم رمى المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك
أيضاً منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم، فقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والأطفال والصبيان، وفد حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف، وأهل خيبر، وقريظة، والنضير، وأجلب المسلمون عليهم - فيما بلغنا - أشد ما قدروا