دروس فقهية - اللهيميد
• الجمع بين أحاديث عائشة المتعارضة:
أ- عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ (قُلْتُ لِعَائِشَةَ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى قَالَتْ لَا إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) رواه مسلم.
ب- وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ. وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا) متفق عليه.
ج- وعنها قالت (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي اَلضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اَللَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
بعض العلماء رجح أحاديث الإثبات، للقاعدة: المثبت مقدم على النافي.
ورجحه ابن عبد البر.
وبعضهم جمع: أن أحاديث النفي نافية للمداومة، وأما الإثبات فالمراد فعلها أحياناً.
ورجحه البيهقي، وإنما كان يتركها أحياناً خشية أن تفرض على الأمة.
قال ابن حجر: وذهب آخرون إلى الجمع بينهما، قال البيهقيّ: عندي أن المراد بقولها (ما رأيته يسبّحها) أي يُداوم عليها، وقولها (وإني لأسبّحها) أي أداوم عليها، قال: وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك، حيث قالت (وإن كان لَيَدَعُ العملَ، وهو يحبّ أن يعمله خشية أن يعمل به الناس، فيفرضَ عليهم). (الفتح).
وقال النووي: وأما قول عائشة (ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه) معناه ما رأيته، كما قالت في الرواية الثانية (ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى إلا في نادر الأوقات) فإنه قد يكون في ذلك مسافراً، وقد يكون حاضراً ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها، وقد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها.