دروس فقهية - اللهيميد
ثامناً: كيفية التعريف.
في الأسبوع الأول من التقاطها ينادي كل يوم، لأن مجيء صاحبها في ذلك الأسبوع أحرى، ثم بعد الأسبوع ينادي عليها على حسب عادة الناس في ذلك.
قال ابن قدامة: فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ مَجْمَعُ النَّاسِ وَمُلْتَقَاهُمْ دُونَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَجَدَهَا، وَالْأُسْبُوعُ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَلَا يَجِبُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا.
وقال ﵀: … وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَهَا لَا غَيْرُ، فَيَقُولَ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ ثِيَابٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ … لِأَنَّهُ لَوْ وَصَفَهَا لَعَلِمَ صِفَتَهَا مَنْ يَسْمَعُهَا، فَلَا تَبْقَى صِفَتُهَا دَلِيلًا عَلَى مِلْكِهَا. (المغني).
وجاء في (كشاف القناع) اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِفُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بَعْضُ مَنْ سَمِعَ صِفَتَهَا فَتَضِيعَ عَلَى مَالِكِهَا.
(وأجرة المنادي على الملتقط).
لقوله ﷺ (ثم عرفها سنة) فجعل ﷺ التعريف على الملتقط، والمنادي ينوب منابه، فتكون أجرته عليه.
ولأنه متطوع بحفظها، فلا يرجع بشيء من ذلك على صاحب اللقطة.
وقيل: إن الأجرة على مالك اللقطة.
وهذا أقرب.
(وتُملكُ بعدَه حُكماً).
أي: بعد الحول والتعريف، حكماً: أي قهراً.
أي: فإذا عرفها سنة كاملة فإنه يمتكلها قهراً بدون أن يختار، كما يملك الوارث مال مورثه.
سواء كان الملتقط غنياً أو فقيراً، لكنه ملك مقيد بما إذا جاء صاحبها.
قال ابن قدامة: إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ حَوْلًا، فَلَمْ تُعْرَفْ، مَلَكَهَا مُلْتَقِطُهَا، وَصَارَتْ مِنْ مَالِهِ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، غَنِيًّا كَانَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ فَقِيرًا.