دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: ٢ اختلف العلماء: هل يجب على المحرم الذي لا يجد نعلين ولبس خفين هل يجب عليه قطعهما أم لا على قولين:
القول الأول: أنه يجب عليه قطعهما من أسفل من الكعبين.
وهو قول عروة، ومالك، والثوري، والشافعي وإسحاق وابن المنذر.
لحديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ) متفق عليه.
قالوا: يحمل المطلق على المقيد، فحديث ابن عباس مطلق ليس فيه قطع، فيحمل على حديث ابن عمر المقيد بالقطع.
القول الثاني: أنه لا يجب قطعهما.
وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
لحديث عَبَّاسٍ السابق قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ) متفق عليه.
قالوا: فهو يعتبر ناسخاً لحديث ابن عمر، لأن حديث ابن عباس كان في عرفات، ولأن المقام مقام تعليم، والناس متوافرون، ولو قصد
النبي ﷺ تقييد هذا الخبر بحديث ابن عمر لبينه ووضحه.
ولأن في القطع إضاعة للمال.
وهذا القول هو الراجح، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.