Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٧٥

٣- وكان النبي ﷺ إذا لم يجد طعاماً صبر حتى إنه يعرف في صوته الجوع، وربما ربط على بطنه الحجر من شدة الجوع، ويرى الهلال والهلال ولا يوقد في بيته نار. ففي صحيح مسلم (٢٩٧٨) من حديث النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت عمر – ﵁ يذكر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلا ً يملأ به بطنه. وفي الصحيحين البخاري (٢٥٦٧) ، ومسلم (٢٩٧٢) من حديث عائشة ﵂، أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي – تعني عروة – إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار، قال: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فيسقينا " الحديث.

٤- حث النبي ﷺ على القصد والاعتدال في الطعام والشراب، ففي حديث المقدام بن معد يكرب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه " أخرجه أحمد (١٦٧٣٥) ، والترمذي (٢٣٨٠) وقال حديث حسن صحيح. ويؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الأكل، وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون بقلة الأكل ويذمون بكثرة الأكل. وكان النبي ﷺ موصوفاً بقلة الأكل. قال القاضي عياض: (هذا ما لا يدفع من سيرته، وهذا الذي أمر به وحض عليه....) . هذه لمحة موجزة عن هديه ﷺ في طعامه، ويجاب عن الحديثين المستفسر عنهما في السؤال بما يأتي: -

أما حديث عائشة – ﵂: "ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض" البخاري (٥٣٧٤) ، ومسلم (٢٩٧٠) الشبع المنفي في هذا الحديث مقيد بقيدين هما:

١- الشبع المتوالي بمعنى أنهم لا يشبعون الأيام المذكورة متوالية، ولهذا يأخذ من الحديث جواز الشبع في الجملة.

٢- قيد الشبع بالطعام المذكور، وهو البر، وعند مسلم (٢٩٧٠) "ما شبع من خبز الشعير يومين متتاليين "