فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
وقد أخبرت عائشة ﵂ بشبعهم من التمر، ففي صحيح البخاري (٥٣٨٣) : "توفي النبي ﷺ حين شبعنا من الأسودين التمر والماء"، ولعل عدم شبعهم من البر أو الشعير بسبب قلته عندهم أو أنهم قد يجدون ويؤثرون على أنفسهم. أو يتركون ذلك كراهة الشبع وكثرة الأكل. وحديث أنس ﵁: "ما أكل النبي ﷺ خبزاً مرققاً، ولا شاة مسموطة، حتى لقي الله" البخاري (٥٣٨٥) الخبز المرقق: الترقيق هو التلين، والمرقق من الخبز ما كان ملينا محسنا موسعا، وهذا النوع من الخبز لم يكن موجوداً في عهد النبي ﷺ على هذه الصفة، وحين وجد في عهد الصحابة ﵃ رأوا أنه من التوسع في العيش، فعن قتادة، قال: كنا عند أنس ﵁ وعنده خباز له...... فذكر الحديث. وعند الطبراني (١/٦٧٣) من طريق راشد بن أبي راشد قال: " كان لأنس غلام يخبز له الحواري ويعجنه بالسمن "، والحواري: الخالص الذي ينخل مرة بعد مرة. وعن أبي حازم أنه سأل سهلا هل رأيتم في زمن النبي ﷺ النقي؟ - أي خبز الدقيق الحواري، وهو النظيف الأبيض - قال: لا، قال: فهل كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا، ولكن كنا ننفخه وفي لفظ آخر: هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ ، قال: ما رأى رسول الله ﷺ مناخل من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. أخرجه البخاري (٥٤١٣) والشاة المسموطة: المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن، وشوى بجلده أو يطبخ، ويصنع ذلك في الصغير السن الطري، وقد ذكر العلماء أن طبخ الشاة على هذه الصفة من صنيع أهل الترف.
وأسأل الله ﵎ أن يوفقنا لاتباع هديه في طعامه، وفي سائر أحواله، فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسل