فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
هل الذبيح إسحق أم إسماعيل
؟!
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
أناظر نصرانيا عبر البريد الإلكتروني حول الذبيح أهو سيدنا إِسحق أم سيدنا إسماعيل ﵉؟ أرجو الإفادة بخصوص هذا وجزيتم خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
فالصحيح من أقوال العلماء أن الذبيح هو: إسماعيل ﵇، وهذا القول هو الذي دل عليه الكتاب والسنة، وهو الذي تدل عليه التوراة الموجودة عند أهل الكتاب، قال الله ﷾ في سورة الصافات عن إبراهيم ﵇: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) . [الصافات:٩٩-١١٣] .
فيُستدل بهذه الآيات الكريمة على أن الذبيح إسماعيل ﵇ من وجوه:
١- أن الله ﷾ ذكر عن خليله إبراهيم ﵇، أنه لما هاجر من بلاد قومه سأل ربه أن يهب له ولداً صالحاً، فبشره الله تعالى بغلام حليم، وهو إسماعيل لأنه أول من ولد له، وهو بكره، ثم لما بلغ معه السعي أي أصبح يطيق أن يفعل ما يفعله أبوه، أُري إبراهيم في المنام أن يذبحه، ولما ذكر الله ﷾ قصة إسماعيل، ذكر بعد ذلك البشارة بإسحاق، فقال ﷾: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) ، فيُستفاد أن المبشر به الأول هو: إسماعيل، غير المبشر به الثاني وهو: إسحاق، فهما بشارتان: بشارة بالذبيح وهو إسماعيل، وبشارة بإسحاق ﵉.
٢- أن قصة الذبيح لم تذكر في القرآن إلا في هذا الموضع، وفي المواضع الأخرى من القرآن ذِكْرُ البشارة بإسحاق كما في سورة هود، قال ﷾: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) [هود:٧١] . وقد أخبر الله ﷾ في هذه الآية أن المبشر به إسحاق، ولم يكن بسؤال من إبراهيم، بل قالت امرأته: إنها عجوز وأنه شيخ، وأن من رواء إسحاق يعقوب، فكيف تقع البشارة بإسحاق، وأنه سيولد له يعقوب، ثم يؤمر بذبح إسحاق، وهو صغير قبل أن يولد له، وهذا لا يكون لأنه يناقض البشارة المتقدمة.