Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٥/ ٥٨

لبس الأصفر من الثياب

المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ١٠/٠٤/١٤٢٧هـ

السؤال

قرأت حديثاً أن النبي ﷺ كان يصبغ لحيته بالصفار، وكان يصبغ ملابسه وعمامته بالصفار، لكن هناك حديث آخر يحرم على الرجل لبس الصفار. فهل لبس الأصفر من الملابس حلال، أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد جاءت أحاديث بنهي الرجال عنه، منها ما في صحيح مسلم (٢٠٧٧) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأى رسول الله ﷺ عليّ ثوبين معصفرين، فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".

وما في صحيح مسلم (٢٠٧٨) أيضاً عن علي ﵁، أن النبي ﷺ نهاه عن لبس المعصفر.

والعصفر نبت بأرض العرب كما في معاجم اللغة.

وقد اختلف في اللون الذي يتركه العصفر على الثياب، هل هو الصفرة، أم الحمرة؟

وعلى كل تقدير فإن النبي صلي الله عليه وسلم ثبت عنه لبس الأصفر، ولبس الأحمر.

فأما لبس الأصفر، فمنه ما في الصحيحين البخاري (١٦٦) ومسلم (١١٨٧) عن ابن عمر ﵄ وقد سئل عن جملة مما يفعله، ومنها صبغه بالصفرة، فقال: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها.

وفي المسند (٥٧١٧) عن ابن عمر ﵄ أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فسئل عن ذلك، فقال: (إني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله ﷺ يدهن به ويصبغ به ثيابه) . وأخرجه أبو داود (٤٢١٠) بنحوه.

وأما لبس الأحمر، فمنه ما في الصحيحين البخاري (٢٣٧٦) ومسلم (٥٠٣) عن أبي جحيفة ﵁، أنه رأى النبي ﷺ خرج في حلة حمراء مشمراً. وكذلك ما في الصحيحين البخاري (٣٥٥١) ومسلم (٢٣٣٧) عن البراء ﵁ قال: رأيته في حلة حمراء.

وقد اختلف العلماء في الجمع بين أحاديث النهي، وأحاديث الإباحة، وأقرب الأوجه في ذلك ما ذكره الترمذي (٢٨٠٧) ﵀ لما روى حديثاً في النهي عن لبس الأحمر -وهو حديث ضعيف - قال: معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن معصفراً ا. هـ.

وعلى هذا فلا بأس -إن شاء الله- بلبس ما لونه أصفر، وكذلك ما كان لونه أحمر، وإن كان ابن القيم ﵀ حمل ما جاء عن النبي ﷺ من لبسه الأحمر على المخطط دون الأحمر القاني (الخالص) ، فإذا اجتنب الأحمر الخالص فهذا حسن.

وإذا علم أن ما كان لونه أحمر أو أصفر، إنما هو بمادة العصفر فليجتنبه، كما دل عليه الحديث السابق، ولعل العلة مشابهة الكفار، لكونهم يصبغون بالعصفر.

وإن كان هذا في الواقع نادراً فيما يظهر، حيث صارت الأصباغ في الأعم الأغلب من المواد البترولية والكيميائية.

وعلى كل حال فما علم أنه ليس مصبوغاً بالعصفر، أو لم يعلم حاله، فالأصل فيه الإباحة.

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.