شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
م/ وطلاقهن لعدتهن فسره حديث ابن عمر حيث طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ). وفي رواية (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أَوْ حَامِلاً). وهذا دليل على أنه لا يحل أن يطلقها وهي حائض، أو في طهر وطئ فيه إلا أن تبين حملُها.
أراد المصنف ﵀ أن يبين أنه ينبغي أن تطلق المرأة لعدتها كما أمر الله بذلك في الآية السابقة (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ).
والتطليق للعدة: أن يطلقها وهي طاهر من الحيض، وأن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه.
وقد دل حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف ﵀ على تحريم طلاق الزوجة وهي حائض.
• الحديث دليل على تحريم الطلاق حال الحيض وفاعله عاصٍ لله إذا كان عالماً بالنهي، ويؤخذ هذا الحكم من وجهين:
أولاً: أنه جاء في رواية في الحديث (فتغيظ رسول الله ﷺ ومعلوم أن النبي ﷺ لا يتغيظ إلا على أمرٍ محرم.
ثانياً: أن النبي ﷺ أمر ابن عمر بإمساكها بعد المراجعة ثم تطليقها في الطهر، فدل على أن تطليقها في الحيض محرماً، إذ لو لم يكن محرماً لأقر النبي ﷺ التطليق في الحيض ويغني عن الطلقة التي تأتي في الطهر.
وقد نقل جماعة من العلماء: الإجماع على أن الطلاق حال الحيض محرم (ابن المنذر - ابن قدامة - النووي).
وهذا التحريم خاص بالمدخول بها، أما غير المدخول بها فيجوز تطليقها مطلقاً حائضاً أو طاهراً، لأن غير المدخول بها ليس عليها عدة. [وهذا مذهب الأئمة الأربعة].
• ويسستثنى: ما إذا كان الطلاق على عوض (فيجوز أن يخالعها وهي حائض).
• اختلف العلماء في الحكمة من تحريم الطلاق حال الحيض:
قيل: هي خشية تطويل العدة على المرأة، لأن من المعلوم أن بقية الحيضة التي طلقت فيها غير داخلة في العدة.