Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [ترتيب السنن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١١٨

قوله: لاختلاف الآثار رأي في بعضها، روي أربع ركعات (١)، وفي بعضها: روي ثنتان (٢)، ولم يقل: لاختلاف الأخبار (٣) لما أن اختلاف الرواية بين الأربع والركعتين إنما جاء من فعل الصحابة لا من النبي ﵇، وعن النخعي قال (٤): كانوا يستحبون قبل العصر ركعتين ولم يكونوا يعدونها من السنة، وهذا نقل من الصحابة (٥)، كذا في «الإيضاح»، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، أي: النبي ﵇ لم يذكرها/ عند ذكر تفسير الحديث، وذكر فيه الركعتين بعد العشاء، أي: وذكر النبي ﷺ في هذا الحديث الذي روينا ركعتين، وفي غيره -أي: وفي غير هذا الحديث- ذكر النبي ﵇ الأربع (٦)، فلهذا خير، أي: فللاختلاف في ألفاظ الحديث بين الأربع، والركعتين خيّر محمد بن الحسن أو القدوري بقوله: وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ (٧).

وأما لفظ الحديث بالأربع بعد العشاء، وفي غير هذا الحديث ما ذكر في «المبسوط» (٨): وإن صلى أربعًا فهو أفضل لحديث ابن عمر ﵁ (٩) موقوفًا عليه ومرفوعًا: «من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن له (١٠) كمثلهن من ليلة القدر» (١١)، وذكر في «الإيضاح»: وإنما ضعف حكم النفل بعد العشاء؛ لأن سنة النفل بالليل آخره، يعني: تشق فيه القيام، فلم يجعل لذلك من السنن الرواتب، ولأنه لما شرع الوتر بعده، وهو سنة عندهما، وعند أبي حنيفة ﵀ سنة في حق العلم ضعف حكمه لئلا يؤدي إلى الجمع بين سنتين خصوصًا عند أبي حنيفة، فإن من مشايخنا من قال: ما ذكر في الكتاب آية تصلي ركعتين بعد العشاء قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وأما على قول أبي حنيفة ﵀ فالأفضل أن يصلي أربعًا، وجعل هذا فرعًا لمسألة أخرى، وهي أن صلاة الليل مثنى مثنى أفضل أم أربع بتسليمة واحدة؟ عند أبي حنيفة ﵀ الأربع أفضل (١٢)، وعندهما مثنى مثنى أفضل، وقال بعضهم: هذا لا يصح؛ لأن اختلافهم في التطوع الذي ليس من السنن، ولكن الصحيح ما قاله الأوّلون؛ لأن محمدًا جعله بمنزلة صلاة الليل، ولم يعده من السنن المؤقتة؛ لأنه قال: إن فعل فحسن. كذا في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (١٣).