النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قوله: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ.
يعني: هو مخيّر بين أن يصلي أربعًا، وبين أن يصلي ركعتين، وكذلك فيما بعد العشاء مخير بين الأربع والثنتين، وأما في التي قبل العشاء، فهي أربع لا غير لو أدَّها أتى بها، لكن هو مخير بين الإتيان بتلك الأربع والترك (١)، كذا ذكره الأستاذ ﵀ (٢)، والدليل عليه أيضًا ما (٣)
ذكر في «المبسوط» (٤)، وقال: فأما قبل العصر، فإن تطوع بأربع ركعات فهو (٥) حسن، ولم يذكرها من السنن الرواتب، وكذلك لم يذكر فيما قبل العشاء، ولأن حدثت المثابرة وهي المداومة إنما يستقيم على اثني عشر ركعة إذا لم يذكر شيء من السنن فيما قبل العصر، وفيما قبل العشاء.
قوله: وفسر –أي: النبي ﵇ على نحو ما ذكر في الكتاب –أي: في المبسوط وفي القدوري (٦) - غير أنه لم يذكر أنه لم يذكر الأربع قبل العصر (٧).
أي: أن النبي ﵇ لم يذكر الأربع قبل العصر عند تفسير الحديث، فلهذا سماه في الأصل حسنًا، أي فلأجل هذا المعنى سمى محمد بن الحسن الأربع قبل العصر في «المبسوط» (٨) حسنًا. قلت: تسميته حسنًا ليس بمنحصر في حق الأربع قبل العصر، فإنه كما سمى الأربع قبل العصر حسنًا (٩) في «المبسوط» (١٠)، فكذلك سمى الأربع قبل العشاء حسنًا أيضًا، وخير –أي: محمد بن الحسن، أو أبو الحسن القدوري- بين الأربع والركعتين بقوله: وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين (١١).