وهكذا عن أنس قال:/ قنت رسول الله ﵇ في صلاة الفجر شهرًا، أو قال: أربعين يومًا يدعو على رعل وذكوان وعصية حين قتلوا القرّاء، وهم سبعون رجلًا أو ثمانون (١) إلى آخره على ما ذكرنا قبل (٢)، (٣).
وفي «المبسوط» (٤): فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾(٥) ترك ذلك، وقال أبو عثمان النهدي ﵀ (٦): صليت خلف أبي بكر ﵁ سنتين، وخلف عمر ﵁ كذلك فلم أرى واحدًا منهما يقنت في صلاة الفجر (٧)، فهم رووا القنوت ورووا تركه كذلك ففعله المتأخر ينسخ المتقدم، وقد صح أنه ﵇ كان يقنت في صلاة المغرب كما في صلاة الفجر، ثم انتسخ أحدهما بالاتفاق، فكذلك الآخر، وكان يقال: مقدار القيام في القنوت مقدار ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾(٨)، وليس فيها دعاء مؤقت، أي: معين يريد به سوى قوله: "اللهم إنا نستعينك" (٩). والصحابة اتفقوا على هذا في القنوت والأولى أن يأتي بعده بما علم رسول الله ﵇ الحسين (١٠) بن علي ﵁ في قنوته: «اللهم اهدني فيما هديت» (١١) إلى آخره.