قلنا: وجوب التوسط بالسنة لا بالتعليل ذكر (١) في «شرح الطحاوي» (٢): إمامة الرجل للمرأة جائزة إذا نوى (٣) الإمام إمامتها إذا لم يكن في الخلوة (٤)، فأما إذا كان في الخلوة، فإن كان الإمام لهن أو لبعضهن محرمًا فإنه يجوز ويكره. فإن قلت: من أين وقعت المفارقة بين جنس الصلوات وبين صلاة الجنازة حيث يكره إمامة المرأة للنساء في الصلوات كلها من الفرائض والنوافل، وفي صلاة الجنازة لا يكره (٥)(٦).
قلت: لأن الجماعة في المكتوبة، وفي التراويح (٧) سنة ولا يتوصل الإنسان إلى إقامة هذه السنة إلا بارتكاب مكروه وهو قيام الإمام وسطهن، ومتى لم يتوصل الإنسان إلى إقامة (٨) السنة إلا بارتكاب المكروه كان ترك السنة أولى من ارتكاب المكروه والبدعة، فأما صلاة الجنازة مفروضة، وقيام الإمام وسطهن مكروه، وقد ابتلين بين ترك الفرض تحرزًا عن ارتكاب المكروه وبين إقامة الفرض مع ارتكاب المكروه فكان إقامة الفرض مع ارتكاب المكروه أولى، وإنما قلنا ذلك؛ لأنهن إن صلين بجماعة وقامت الإمام وسطهن كان في ذلك ارتكاب مكروه مع إقامة الفرض؛ لأن الصلاة من الكل تقع فرضًا، وإن صلين فرادى حتى لا يؤدي إلى ارتكاب المكروه أدى ذلك إلى فوات الصلاة عن البعض؛ لأن الفرض يسقط بأداء الواحدة، وقد يتفق فراغ الواحدة قبل فراغ الباقيات، فتكون الصلاة من الباقيات نفلا (٩) والتنفل بصلاة الجنازة غير مشروع، فعلم أنهن أبتلين بين ترك الفرض وبين ارتكاب المكروه كذا ذكره شيخ الإسلام ﵀ في باب غسل الميت من «المبسوط» (١٠).