قوله: (١) ولأن في التقدم زيادة الكشف، فإن قلت: لو فرضنا تقدم المرأة على جماعة النساء حين أمت لبست الثوب المحشو من فرقها (٢) إلى قدمها (٣)، وليس بينهن أحد من الرجال يكره تقدمها على النساء في الصلاة بالجماعة (٤) أيضًا بدليل إطلاق إيجاب التوسط مع أنه لا كشف فيه أصلًا، وعورة المرأة في حق المرأة مثل عورة الرجل للرجل، وفي تقدم الرجل على الرجل لم يقل أحد بزيادة الكشف، فيجب أن يكون هاهنا كذلك، فلو كانت كراهة تقدمها دائرة مع هذه العلة لجازت هناك لانعدام هذه العلة (٥).
قلت: يجب على المرأة أن تكون على أستر الأحوال خصوصًا في حق الصلاة، ولا شك أن الستر في التوسط أكثر من التقدم، وما تركت عائشة ﵂ سُنة التقدم حين أمّت على ما ذكر في الكتاب إلا لأمر أوجب منها، وهو رعاية جانب الستر، وعن علي ﵁ (٦) أنه قال في المرأة إذا صلت:
فلتحتفز (٧)(٨)، يعني: فلتضم، فكان أصل ترك التقدم ثابتًا بالسُّنة، وهذا التعليل لزيادة إيضاح تلك السنة، وفي الموضع الذي لا يوجد هذا التعليل (٩).