Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [كيفية صلاة العراة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٦

أي: لأن جماعتهن لاتجوز عنه لما أن إمامهن إما (١) تقدمت عليهن أو توسطت، ففي زيادة (٢) التقدم زيادة الكشف، وفي التوسط ترك مقام الإمام الذي هو التقدم، وكل واحد منهما حرام، أما حرمة زيادة كشف العورة (٣) فظاهر لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤)، وأما ترك مقام الإمام للإمام فحرام أيضًا؛ لأنه ترك السنة من كل وجه (٥). قال شيخ الإسلام ﵀ في آخر باب الافتتاح من «المبسوط» (٦): لأن ذلك ترك السنة من كل وجه، فإنه لم يعمل به رسول الله ﵇ ولا واحد من أصحابه.

[كيفية صلاة العراة]

قوله: فيكره كالعراة (٧)، وفي العراة الأفضل عندنا أن يصلوا وحدانا قعوداً بإيماء، وإنما أمرناهم بترك الجماعة ليتباعد بعضهم من بعض فلا يقع بصر بعضهم على عورة البعض؛ لأن الستر يحصل به، ولكن الأولى لإمامهم أن يصلوا بجماعة أن يقوم (٨) وسطهم لكيلا يقع بصرهم على عورته، وإن تقدمهم جاز أيضًا، وحالهم في هذا الموضع كحال النساء في الصلاة، فالأولى أن يصلين وحدهن، وإن صلين بالجماعة قامت إمامهن وسطهن، وإن تقدمتهنّ جاز، فكذلك حال العراة، كذا في «المبسوط (٩)» (١٠)، وذكر شيخ الإسلام: العراة (١١) إذا كانوا جماعة يصلون وحدانًا قعودًا (١٢) يؤمون إيماءً (١٣) فلا يصلون بجماعة؛ لأنهم لا يتوصلون إلى إقامة الجماعة إلا بعد ارتكاب أمر مكروه؛ لأن الإمام منهم يحتاج إلى أن يقوم وسطهم متى صلوا بجماعة؛ كيلا يقع بصرهم على عورته، وهذا أمر مكروه، والجماعة سنة، وترك ما هو سنة أولى من ارتكاب ما هو مكروه، وهذا عندنا (١٤)، وقال الحسن البصري ﵀ (١٥): بأنهم يصلون جماعة؛ لأنهم يتوصلون إلى إقامة الجماعة من غير ارتكاب مكروه بأن يقدموا إمامهم ويغضوا أبصارهم عن عورة الإمام إلا أنا نقول: إنهم محتاجون في ذلك إلى أن يغضوا أبصارهم (١٦) حتى يقدمون إمامهم، وأنه مكروه حالة الاختيار كقيام (١٧) الإمام وسط الصف، فصح أنهم لا يتوصلون إلى إقامة الجماعة إلا بعد ارتكاب أمر مكروه، وإقامة الجماعة سنة، فترك السنة أولى من ارتكاب المكروه (١٨).