Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من أولى الناس بالإمامة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٦

وأما الجواب عن الشبهة الثانية (١) قال شيخي ﵀ (٢): المراد من قول أقرأهم لكتاب الله تعالى، أي: أعلمهم بأحكام كتاب الله تعالى دون السنة، وقوله ﵇: «أعلمهم بالسنة» أي: أعلمهم بأحكام كتاب الله تعالى والسنة؛ لأنه قال: «فإن تساووا» أي: فإن تساووا في العلم بأحكام كتاب الله تعالى فأعلمهم بالسنة، فعلم أن قوله: «أعلمهم بالسنة» (٣) هو أعلمهم بكتاب الله تعالى وبالسنة، فكان الأعلم الثاني غير الأعلم الأول فيصح؛ لأنهم يتلقونه التلقي خيري ازكسي كروتن (٤)، (فإن تساووا فأورعهم)، وهذا ليس في لفظ الحديث في ترتيب الإمامة إنما في الحديث بعد ما ذكر الأعلم ذكر أقدمهم هجرة، لكن أصحابنا جعلوا مكان الهجرة الورع والصلاح؛ لأن الهجرة كانت منقطعة في زمانهم، فجعلوا الهجرة عن المعاصي مكان تلك الهجرة، ولأن أقدمهم هجرة يكون أعلمهم بالسنة؛ لأنهم كانوا يهاجرون لتعلم الأحكام، فعند ذلك يزداد الورع، وقال ﷺ: «ملاك دينكم الورع» (٥)، فإن تساووا فأسنهم لقوله ﵇: «الكبر

الكبر» (٦) ولأن أكبرهم سنًّا يكون أعظمهم حرمة عادة، ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر (٧) وروى أوس (٨) عن أبي مسعود الأنصاري البدري ﵀ (٩)، عن النبي ﵇ أنه قال: «ليؤم القوم أقرأهم لكتاب الله تعالى، فإنه كانوا سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا سواء فأكبرهم سنًّا، فإن كانوا سواء فأحسبهم (١٠)، فإن كانوا سواء فأحسنهم خلقًا (١١)، فإن كانوا سواء فأصبحهم وجهًا» (١٢).