Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١

باب الإمامة

(١)

[حكم صلاة الجماعة]:

لما ذكر أَفْعَال الْإِمَام مِنْ بَيَان وُجُوبِ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَة (٢) وَمِنْ تَقْدِير الْقِرَاءَة بِمَا هُوَ سُنَّةُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَذَكَرَ أَفْعَالَ الْمُقْتَدِي (٣) مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ أَتْبَعَهُ بذكر صِفَةِ شَرْعِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِأَنَّهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ هِيَ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ فَذَكَرَ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامَةِ فقال (٤): الجماعة سنة مؤكدة (٥) أي: سنة قوية تشبه الواجب (٦) في القوة حتى استدل بمعاهدتها (٧) على وجود الإيمان بخلاف سائر المشروعات (٨)، حتى قال بعض الناس: بأن الصلاة بالجماعة فريضة إلا أن منهم من يقول: بأنها من فروض الكفاية حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ومنهم من يقول: بأنها من فروض الأعيان حتى لو صلى وحده، وأمكنه الأداء بجماعة، فإنه لا يجوز (٩)، واحتجوا بما روي عن رسول الله عليه [السلام] (١٠) أنه قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (١١)، وقد روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: «لقد هممت أن آمر رجلًا أن يصلي بالناس بالجماعة، ثم أعمد إلى قوم تخلفوا عن الصلاة فأحرق بيوتهم) (١٢)، ولو كان سنة ما استحق تاركه هذا الوعيد، ولعامة العلماء ظاهر (١٣) قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١٤) أمر بإقامة الصلاة، ومن صلى وحده فقد أقام الصلاة فيجزئه عملًا بهذا الظاهر، والدليل على أن الجماعة سنة ما روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: (صلاة الرجل بجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة) (١٥)، وفي رواية: (بسبع وعشرين درجة» (١٦)، ولم يقل: صلاة الرجل وحده فاسدة، فالنبي ﵇ اعتبر الجماعة للفضيلة لا للجواز دل أنها سنة إلا أنها مؤكدة؛ لأنها من شعائر الإسلام، ومن خصائص هذا الدين (١٧)، فإنها لم تكن مشروعة في دين من الأديان، وما كان من شعار الإسلام، فالسبيل فيه الإظهار (١٨).