النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وامَّا إِذَا قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً هِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (١) أَوْ (٢) آيَةً قَصِيرَةً وَهِيَ حَرْفٌ وَاحِدٌ؛ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿ق﴾، ﴿ص﴾، ﴿ن﴾ فَإِنَّ هَذِهِ آيَاتٌ عِنْدَ بَعْضِ الْقُرَّاءِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ.
[تكرار قراءة السورة في الصلاة]
وَإِذَا قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً فِي رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ آيَةِ/ الْكُرْسِيِّ (٣) وَآيَةِ الْمُدَايَنَةِ (٤) قَرَأَ بَعْضَهَا فِي رَكْعَةٍ وَالْبَعْضَ فِي رَكْعَةٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَا قَرَأَ آيَةً تَامَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْآيَاتِ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ، أَوْ يَعْدِلُهَا (٥) فَلَا تَكُونُ قِرَاءَتُهُ أَدْنَى مِنْ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ، كَذَا فِي … " الْمُحِيطِ " (٦).
وَلَوْ قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً جِدًّا مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (٧) جَازَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (٨) كَذَا ذُكِرَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَانِيُّ (٩) فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي "شرح الطحاوي" وَقَالَ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَوَازُ مِقْدَارَ آيَةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ قَصِيرَةٍ جِدًّا، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ وَيُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀.
وَفِي "الْخُلَاصَةِ" لَوْ قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَلْ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا؟
قِيلَ يَجُوزُ (١٠) قَالَ ﵀ وَسَمِعْتُ مِنْ ثِقَةٍ؛ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَذَكَرَ فِي "الأسرار" وَمَا قَالَاهُ احْتِيَاطٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَلِدْ؛ ثُمَّ نَظَرَ لَا يَتَعَارَفُ قُرْآنًا وَهُوَ قُرْآنٌ (١١) حَقِيقَةً فَمِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةِ؛ حُرِّمَتَا عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ، وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَمِ لَمْ تُجَوَّزِ الصَّلَاةُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا (١٢) يَكُونُ قُرْآنًا حَقِيقَةً، وَعُرْفاً فَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَنْصَرِفُ؛ إِلَى مَا لَا يُتَعَارَفُ قُرْآنًا، وَالاحْتِيَاطُ أَمْرٌ حَسَنٌ (١٣) فِي الْعِبَادَاتِ.