Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الجهر بالقراءة في التهجد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٩٤

قَوْلُهُ ﵀: (وَفِي اللَّيْلِ يَتَخَيَّرُ) (١) لَكِنَّ الْجَهْرَ أَفْضَلُ، كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " (٢).

قُلْتُ: وَهَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الْجَهْرِ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﵀: (اعْتِبَاراً بِالْفَرْضِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ) قَدْ أَثْبَتَ قَبْلَ هَذَا أَفْضَلِيَّةَ الْجَهْرِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فِي الْفَرْضِ، ثُمَّ اعْتَبَرَ هَذَا بِذَلِكَ فَكَانَ الْحُكْمُ هُنَا ثَابِتاً؛ بِمِثْلِ (٣) الصِّفَةِ؛ الَّتِي ثَبَتَ ذَلِكَ الْحُكْمُ هُنَاكَ، وَكَانَ الْحُكْمُ هُنَاكَ التَّخْيِيرَ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الْجَهْرِ (٤) فَكَذَا هُنَا، وَكَذَلِكَ التَّبَعِيَّةُ تَسْتَدْعِي هَذَا أَيْضاً لَمَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَتْبُوعِ حُكْمٌ فِي التَّبَعِ فِيمَا يَصْلُحُ تَبَعاً لَهُ كَالْجُنْدِيِّ يَصِيرُ مُقِيماً فِي الْمَفَازَةِ بِإِقَامَةِ إِمَامِهِ فِي الْمِصْرِ.

وَبِقَوْلِنَا فِيمَا يَصْلُحُ تَبَعاً لَهُ وَقَعَ الاحْتِرَازُ عَنْ حُكْمِ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّى الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَثُمَّ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ، وأفسدها يَسْرِي ذَلِكَ (٥) إِلَى إِفْسَادِ السُّنَّةِ قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَرْعِيَّتُهَا لِتَكْمِيلِ الْفَرْضِ أَيْضاً؛ لَمَّا أَنَّ لِكُلِّ (٦) وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَحْرِيمَةً؛ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ احديهما عَلَى الْأُخْرَى.

(وَقَوْلُنَا: غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ؛ احْتِرَازٌ عَنْ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي، حَيْثُ تَفْسَدُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَتْ لِصَلَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا تَحْرِيمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ) (٧).

[الجهر بالقراءة في التهجد]

ثُمَّ ذَكَرَ لِأَفْضَلِيَّةٍ (٨) فِي الْجَهْرِ فِي التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ فِي " الْمَبْسُوطِ " حَدِيثاً وَقَالَ: (فَإِنْ شَاءَ جَهَرَ؛ وَهُوَ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي تَهَجُّدِهِ كَانَ يُونِسُ الْيَقْظَانَ، وَلَا يُوقِظُ الْوَسْنَانَ» (٩).