Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم قراءة التشهد والصلاة على النبي ﷺ]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٧٨

ثُمَّ الْكَلَامُ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ عِيسَى ابْنُ أَبَانَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيَم، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ (١) إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ؛ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ (٢) ﵀ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وأبو هُرَيْرَةَ ﵁ يُصَلِّيَانِ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا؛ إِلَّا أَنَّهُمَا كَانَا يَزِيدَانِ، وَارْحَمْ مُحَمَّداً، وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ/ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

وَحَكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَوْلَ الْمُصَلِّي، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا نَوْعُ ظَنٍ بِتَقْصِيرٍ لِلْأَنْبِيَاءِ ﵈؛ فَإِنَّ أَحَداً لَا يَسْتَحِقُّ الرَّحْمَةَ إِلَّا بِإِتْيَانِ مَا يُلَامُ (٣) عَلَيْهِ؛ وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِتَعْظِيمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَتَوْقِيرِهِمْ؛ وَلِهَذَا إِذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُقَالُ: ﵀، وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " الْمَبْسُوطِ ".

وَقَالَ: لِأَنَّ (٤) الدُّعَاءَ بِالتَّرَحُّمِ إِنَّمَا يَحْسُنُ مِنَّا لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ فِي الدُّعَاءِ بِالتَّرَحُّمِ تَقْصِيراً لِلْمَدْعُوِّ لَهُ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيُّ ﵀ فِي " الْمَبْسُوطِ ": (أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ وَرَدَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَلَا عَتَبَ (٥) عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْأَثَرَ؛ وَلِأَنَّ أَحَداً لَا يَسْتَغْنِي عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) (٦).