Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٠٦

[حُكمُ التفريقِ بين الأصابعِ عند الرَّفعِ]

وَلَا يَتَكَلَّفُ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدِ، وَالَّذِي رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ (١) نَاشِراً أَصَابِعَهُ» (٢) مَعْنَاهُ نَاشِراً عَنْ طَيِّهَا، بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ مَثْنِيّاً بِضَمِّ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكَفِّ) (٣) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀ (٤) فَمِنَ النَّاسِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِنَشْرِ الْأَصَابِعِ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ الْأَصَابِعِ تَفْرِيجاً؛ وَهُوَ غَلَطٌ، وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ النَّشْرَ عَنِ (٥) الطَّيِّ كَمَا يَكُونُ فِي الثَّوْبِ؛ أَيْ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَضْمُومَتَيْنِ بَلْ يَرْفَعُهُمَا مَنْصُوبَتَيْنِ؛ حَتَّى تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَعَ الْكَفِّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (٦).

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ ﵀ (٧): (إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ لَا يَضُمُّ أَصَابِعَهُ كَلَّ الضَّمِّ، وَلَا يُفَرِّجُ كُلَّ التَّفْرِيجِ، بَلْ يَتْرُكُهُمَا عَلَى مَا عَلَيْهِ أَصَابِعُهُ بَيْنَ الضَّمِّ وَالتَّفْرِيجِ) (٨).

[رفعُ اليد لإعلام الأصم]

قَوْلُهُ ﵀ (وَرَفْعُ الْيَدِ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ) (٩).

قُلْتُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ، وَرَفْعُ الْيَدِ لِإِعْلَامِ الْأَصَمِّ أَيْضاً، بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ أَيْضاً لِرَفْعِ التَّنَاقُضِ صُوْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلاً أَنَّ مَعْنَى رَفْعِ الْيَدِ نَفْيُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ لِتَخْصِيصِهِ فَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هُوَ (١٠) لِغَيْرِهِ مَعَهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَعْنَيَانِ؛ وَهُوَ النَّفْيُ وَالْإِعْلَامُ؛ وَهُوَ يَحْصُلُ بِذِكْرِ قَوْلِهِ: أَيْضاً، إِلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اتَّبَعَ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيَّ (وَهُوَ ﵀ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ؛ فَإِنَّ دَأْبَهُمْ تَرْكُ التَّكَلُّفِ، وَتَفْهِيمُ الْمَعَانِي، وَالْمَعْنَيَانِ يَحْصُلَانِ بِمَا ذَكَرُوا) (١١) فَلَا حَاجَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى زِيَادَةِ التَّكَلُّفِ.