Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القعدة في آخر الصلاة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٩٤

وَعَنْ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: (إِنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ) (١)، لِأَنَّ إِتْمَامَهَا فَرْضٌ وَالْإِتْمَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا [بِتَحْصِيلِ] (٢) مَا يُضَادُّ فِعْلَ الصَّلَاةِ، فَكَانَ الْخُرُوجُ بِصُنْعِهِ فَرْضاً أَيْضاً لِضَرُورَةِ فَرْضِيَّةِ الْإِتْمَامِ.

فَإِنْ قُلْتَ: الاسْتِدْلَالُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْلِيلِ؛ إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ مُسْتَفَاداً مِنَ النَّصِّ الَّذِي يُوجِبُ الْفَرْضِيَّةَ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ بِعِبَارَتِهِ لَا يُوجِبُ الْفَرْضِيَّةَ فَكَيْفَ الاسْتِدْلَالُ بِهِ؟ (٣)

أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ: «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْلَا تَخَلَّلُهَا نَارُ جَهَنَّمَ» (٤) الْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ مُوجِبٌ لِلْفَرْضِيَّةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَقْرُوناً بِالْوَعِيدِ عِنْدَ التَّرْكِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُوجِبْ فَرْضِيَّةَ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ؛ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٥) فَكَيْفَ أَوْجَبَ هَذَا الْخَبَرُ الْفَرْضِيَّةَ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ؟