Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٩٣

وَذَكَرَ فِي "الأسرار" (١) فِي حَقِّ فَرْضِيَّةِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، (فَقَالَ قَدْ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ الْأَخْبَارِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا سَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ) (٢) وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، مُجْمَلٌ فَيَكُونُ فِعْلُهُ بَيَاناً لِمَا لَمْ (٣) يَثْبُتْ بِالْكِتَابِ؛ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، يَعْنِي لَمْ يَجْعَلْ مُوَاظَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، (بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ، لِمَا أَنَّ الْآيَةَ ظَاهِرَةٌ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ، مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِعْلُهُ، وَمُوَاظَبَتُهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) (٤) زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، لَوِ اقْتَضَى الْفَرْضِيَّةُ، وانَّهُ نَسْخٌ، وَلَيْسَ بِبَيَانٍ؛ فَلِذَلِكَ حُمِلَ فِعْلُهُ هُنَاكَ عَلَى بَيَانِ الْكَمَالِ، لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ

قَوْلُهُ ﷺ: «إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ» (٥) قَالَ ﵀: (عَلَّقَ التَّمَامَ بِالْفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ).

لِأَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا قُلْتَ وأنت قَاعِداً، أَوْ قَعَدْتَ (٦) وَلَمْ تَقُلْ شَيْئاً؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ بِدُونِ فِعْلِ الْقُعُودِ لَا يُتَصَوَّر، فَصَارَ الْفِعْلُ أَصْلاً دُونَ الْقَوْلِ، كَذَا وَجَدْتُ بِخَطِّ الْأُسْتَاذِ مَوْلَانَا … فَخْرِ الدِّينِ ﵀ يَعْنِي أَنَّ تَمَامَ (٧) الصَّلَاةِ فَرْضٌ بِالدَّلِيلِ الَّذِي يُوجِبُ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ … لَا تَكُونُ بِدُونِ التَّمَامِ، وَتَرْكُ الْإِتْمَامِ بَعْدَ الشُّرُوعِ إِبْطَالٌ لِلْعَمَلِ وَهُوَ مَزْجُورٌ (٨) عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٩)، وَالتَّمَامُ مُعَلَّقٌ بِفِعْلِ الْقَعْدَةِ، فَكَانَتِ الْقَعْدَةُ فَرْضاً لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الَّذِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِشَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاجِباً.