Printed page ٢/ ١٥٧
فَوُجِّهَ كَوْنُهُ تَفْسِيراً؛ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْمَشَايِخِ ﵀ (١) فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " فَقَالَ: وَدَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ؛ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَوَّزَ الصَّلَاةَ؛ مَعَ كَشْفِ مَا دُونَ رُبْعِ السَّاقِ؛ فَكَانَتِ الْقَدَمُ مَكْشُوفَةً لَا مَحَالَةَ، وَجَعَلَ هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي اسْتِحْسَانِ " الْمَبْسُوطِ ": (فَقَالَ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى قَدَمِهَا أَيْضًا، وَهَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ (٢) ﵀ لِأَنَّهَا كَمَا تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ وَجْهِهَا فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَالِ؛ وَإِبْدَاءُ كَفِّهَا (فِي الْأَخْذِ) (٣) وَالْإِعْطَاءِ، تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ قَدَمَيْهَا (٤) إِذَا مَشِيَتْ حَافِيَةً، أَوْ مُتَنَعِّلَةً؛ فَرُبَّمَا لَا تَجِدُ الْخُفَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ) (٥).
[ما يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ من المرأةِ لِلرِّجَالِ]
قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَوْضِعَيْنِ مِمَّا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ لِلرِّجَالِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ لِذَوِي مَحَارِمِهَا دُونَ الْأَجَانِبِ؛ وَهُوَ مَوَاضِعُ (٦) الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ كَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَغَيْرِهِمَا.
وَالثَّانِي: هُوَ مَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ لِلْأَجَانِبِ، وَالْمَحَارِمِ؛ وَهُوَ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ؛ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ (٧)، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْقَدَمِ، ثُمَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا السَّتْرُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ؛ هُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا السَّتْرُ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ، دُونَ الْمَحَارِمِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ مَوَاضِعَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ مَا لَا يَجِبُ سَتْرُهَا فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ.