النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قَالَ ﵀ (وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا بِانْفِرَادِهَا عُضْوٌ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعُضْوٍ عَلَى حِدَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ مُلْتَقَى عَظْمِ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ؛ وَإِنَّمَا حُرِمَ النَّظَرُ إِلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ (١).
قَوْلُهُ ﵀: (وَكَلِمَةُ (إِلَى) نَحْمِلُهَا عَلَى كَلِمَةِ (مَعَ» (٢).
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٣).
أَيْ: مَعَ أَمْوَالِكُمْ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٤)، أَيْ: مَعَ اللَّهِ.
[حدود عورة المرأة الحرة]
قَوْلُهُ ﵀: (وَبَدَنُ الْحُرَّةِ (٥) كُلِّهَا عَوْرَةٌ).
قَوْلُهُ ﵀: (كُلِّهَا)
تَأْكِيدُ الْبَدَنِ، وَتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ، وَقَوْلُهُ فَهِيَ كَلِمَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلَّ لَفْظَةٍ. (٦).
قَوْلُهُ ﵀: (وَكَفَيْهَا)
إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ.
قَوْلُهُ ﵀: (وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ) لِمَا أَنَّهُ (٧) أَثْبَتُ أَوَّلًا؛ كَوْنَ جَمِيعُ بَدَنِ الْمَرْأَةِ عَوْرَةً، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّ لَا غَيْرَ، فَبَقِيَ مَا وَرَائَهُمَا تَحْتَ الْمُسْتَثْنَى (مِنْهُ، وَالْقَدَمُ مَا وَرَائَهُمَا؛ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْعَوْرَةِ، فَكَانَ الْقَدَمُ أَيْضًا) (٨) مَبْقِيًّا عَلَى أَصْلِ الْعَوْرَةِ لَا مَحَالَةَ.
ثُمَّ لَمَّا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّ الْقَدَمَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " (٩) بِكَلِمَةِ الْفَاءِ بِقَوْلِهِ ﵀: (فَإِنْ صَلَّتْ) لِيَكُونَ الْفَاءُ وَمَا دَخَلَ هُوَ عَلَيْهِ تَفْسِيراً لِمَا ذُكِرَ (١٠) قَبْلَهُ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵀: (وَيَرْوِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ)،