النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قُلْتُ: وَنَظِيرُ هَذَا، أَيِ النَّصُّ؛ إِذَا وَرَدَ فِي حُكْمٍ مَخْصُوصٍ، يَثْبُتُ فِيمَا رَوَاهُ أَكْثَرُ مِمَّا وَرَدَ فِي الْمَنْصُوصِ؛ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ، حَدِيثُ السَّبَايَا؛ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «أَلَا لَا تُوَطِئُوا (١) الْحَبَالَى» (٢) الْحَدِيثُ؛ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ حُرْمَةَ التَّقْبِيلِ؛ وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ؛ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ، إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الإسْتبْرَاءِ، وَ (٣) لَا يُوجِبُ فِي الْمَسْبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ وُرُودُهُ فِي حَقِّ الْمَسْبِيَّاتِ؛ لِمَعْنًى دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؛ وَهُوَ عَدَمُ احْتِمَالِ وُقُوعِ الدَّوَاعِي، فِي غَيْرِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ؛ لَا يَصِحُّ بِهَا دَعْوَةُ الْحَرْبِيِّ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرَاةِ، حَيْثُ تَحْرُمُ الدَّوَاعِي؛ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ، عَلَى اعْتِبَارِ ظُهُورِ الْحَبَلِ، وَدَعْوَةُ الْبَائِعِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[حَدُّ الْعَوْرَةِ]
قَوْلُهُ: (وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ السُّرَّةَ؛ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٤)
وَذَكَرَ فِي " الْمَبْسُوطِ "خِلَافَ أَبِي عِصْمَةَ الْمَرْوَزِيِّ (٥) وَقَالَ: (هُوَ إِنَّهَا أَحَدُ حَدَّيِ الْعَوْرَةِ فَتَكُونُ مِنَ الْعَوْرَةِ؛ كَالرُّكْبَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الاشْتِهَاءِ، فَوْقَ الرُّكْبَةِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اتَّزَرَ أَبْدَى عَنْ سُرَّتِهِ (٦).