Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [معنى التثويب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٣٤

وَمِنَ الْمَشَايخِ مَنْ قَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَأَحَدَثَ النَّاسُ هَذَا التَّثْوِيبَ؛ أَيْ: نَفْسَ التَّثْوِيبِ؛ فَإِنَّ (١) التَّثْوِيبَ الْأَوَّلَ؛ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، ثُمَّ إِنَّ التَّابِعِينَ؛ وأهل الْكُوفَةِ؛ أَحْدَثُوا هَذَا التَّثْوِيبَ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ)، وَلَفْظُ " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " (٢) يَدُلُّ عَلَى هَذَا فَإِنَّ لَفْظَةَ (٣) التَّثْوِيبِ، الَّذِي يُثَوِّبُ النَّاسُ فِي الْفَجْرِ، بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؛ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ؛ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْنِ حَسَنٌ، وَهَذَا هُوَ التَّثْوِيبُ الْمُحْدَثُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ (٤) ﵀ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّ التَّثْوِيبَ الْأَوَّلَ، كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي غَيْرِهَا، وَكَانَ ذَلِكَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَحْدَثَ النَّاسُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، مَرَّتَيْنِ وَهُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي "الْمُحِيطِ" (٥).

وَذَكَرَ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " لِقَاضِي خَانَ:) وَالتَّثْوِيبُ الْقَدِيمُ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي رِوَايَةِ الثَّلْجِيِّ (٦) وأبي يُوسُفَ عَنْ أَصْحَابِنَا ﵏ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ التَّثْوِيبَ عِبَارَةٌ عَنِ الرُّجُوعِ، وَالْعَوْدِ؛ فَالْعَوْدُ؛ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ) (٧).

قَوْلُهُ ﵀: (لِمَا ذَكَرْنَا): إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ (لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ).

قَوْلُهُ ﵀: (وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ): أَيِ اسْتَحْسَنُوا التَّثْوِيبَ؛ الْمُحْدَثِ، الَّذِي أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ)؛ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَكِنْ؛ لَمْ يَشْتَرِطُوا عَيْنَ ذَلِكَ اللَّفْظِ؛ الَّذِي هُوَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، بَلْ ذَكَرُوا مَا تَعَارَفُوهُ مِنْ قَوْلِهِمُ: الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، أَوْ (قَامَتْ، قَامَتْ) (٨) بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ.