Printed page ٢/ ١٣١
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: نَظِيرُ هَذَا مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمَّارٍ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ» (١) أَيْ إِنْ عَادُوا إِلَى الْإِكْرَاهِ؛ فَعُدْ إِلَى تَخْلِيصِ نَفْسِكَ، لَا لِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي بِهِ نَظِيرَهُ مِنْ حَيْثُ (٢) أَنَّ الْعُدُولَ بِالضَّمِيرِ مِنَ الظَّاهِرِ، إِلَى مَدْلُولِ الظَّاهِرِ، لِنُبُوَّةِ الْمَعْنَى فِي الرَّدِّ إِلَى الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ ﵀: (لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ)
لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ الأصل؛ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِإِقَامَةِ سُنَّةِ الصَّوْتِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ حِينَ أَمَرَهُ عَلَّلَ فَقَالَ: «إِنَّهُ أَنْدَى لِصَوْتِكَ».
[كراهةُ التثويبِ في سائرِ الصلوات]
قَوْلُهُ ﵀: (وَكَرِهَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) (٣)
لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَأَى مُؤَذِّنًا يُثَوِّبُ فِي الْعِشَاءِ؛ فَقَالَ: أَخْرِجُوا هَذَا الْمُبْتَدِعَ مِنَ الْمَسْجِدِ (٤) وَلِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ (٥)؛ قَالَ: دَخَلَتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ (٦) ﵄ مَسْجِدًا، فَصَلَّى (٧) فِيهِ الظُّهْرَ فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُثَوِّبُ فَغَضِبَ، وَقَالَ: قُمْ حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ (٨)، فَمَا كَانَ التَّثْوِيبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ؛ تُؤَدَّى فِي حَالِ نَوْمِ النَّاسِ، وَلِهَذَا (٩) خُصَّتْ بِالتَّطْوِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ، فَخُصَّتْ أَيْضًا بِالتَّثْوِيبِ؛ فِي أَذَانِهَا لِكَيْلَا يُفَوِّتُ النَّاسُ الْجَمَاعَةَ، وَهَذَا الْمَعْنَى؛ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " (١٠).