Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم الأذان]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٢٣

كَذَا فِي "الْمَبْسُوطِ" (١). وامَّا سَبَبُهُ فِي الْبَقَاءِ؛ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.

[حُكمُ الْأَذَانِ]

وامَّا وَصْفُهُ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ؛ (لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ (٢) لَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ، مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ؛ إِذَا تَرَكُوا الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِتَالُ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا يُقَاتِلُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، دُونَ السُّنَّةِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ، مُؤَكَّدَتَانِ)، كَذَا فِي "التُّحْفَةِ" (٣).

وَذَكَرَ فِي "الْمُحِيطِ" (قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ (٤): إِذَا امْتَنَعُوا عَنْ إِقَامَةِ الْفَرْضِ، نَحْوَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ، وأداء الزَّكَاةِ؛ يُقَاتَلُونَ، وَلَوِ امْتَنَعَ وَاحِدٌ؛ ضَرَبْتُهُ، وامَّا السُّنَنُ نَحْوَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (٥) وَالْأَذَانِ؛ فَإِنِّي آمُرُهُمْ، واضْرِبُهُمْ، وَلَا أُقَاتِلُهُمْ؛ لِتَقَعُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ) (٦).

(وَمُحَمَّدٌ ﵀ يَقُولُ: الْأَذَانُ/ وَصَلَاةُ الْعِيدِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ السُّنَنِ؛ إِلَّا أَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى تَرْكِهَا اسْتِخْفَافٌ (٧) بِالدِّينِ، فَيُقَاتَلُونَ عَلَى ذَلِكَ (٨).

وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَكْحُولٍ (٩) ﵀ أَنَّهُ قَالَ: السُّنَةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ أَخْذُهَا هَدْيٌ؛ وَتَرْكُهَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَسُنَّةُ أَخْذِهَا هَدْيٌ، وَتَرْكُهَا [ضَلَالَةٌ] (١٠) كَالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ، وَالَجَمَاعَةِ، يُقَاتَلُونَ عَلَى الضَّلَالَةِ، إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَ؛ إِذَا تَرَكَ ذَلِكَ؛ يُضْرَبُ، وَيُحْبَسُ لِتَرْكِهِ سُنَّةً مُؤَّكَدَةً، وَلَا يُقَاتَلُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ) (١١)؛ فَوَقَعَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ ﵀ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ.