Printed page ٢/ ١٢٠
[تَعْرِيفُ الْأَذَانِ]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّ الْأَذَانَ؛ لُغَةً: الْإِعْلَامُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١) أَيْ: إِعْلَامٌ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ (٢):
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ … رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثِّوَاءُ (٣)
أَيْ أَعْلَمَتْنَا.
وَفِي الشَّرِيعَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ إِعْلَامٍ مَخْصُوصٍ؛ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (٤).
[سَبَبُ الْأَذَانِ]
وامَّا سَبَبُهُ فَعَلَى نَوْعَيْنِ: سَبَبٌ فِي الابْتِدَاءِ؛ وَهُوَ سَبَبُ الثُّبُوتِ، وَسَبَبٌ فِي الْبَقَاءِ.
فَأَمَّا سَبَبُ الثُّبُوتِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي "الْمَبْسُوطِ" (٥)؛ وهُوَ مَا رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ (٦) ﵀ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (٧) عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٨) عَنْ أَبِيهِ (٩) ﵁ قَالَ: «مَرَّ أَنْصَارِيٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَرَآهُ حَزِينًا، وَكَانَ الرَّجُلُ ذَا طَعَامٍ، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَاهْتَمَّ (١٠) لِحُزْنِهِ (١١)، فَلَمْ يَتَنَاوَلِ الطَّعَامَ؛ وَلَكِنْ نَامَ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ حُزْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن مَّاذَا؟ هُوَ مِنْ هَذَا النَّاقُوسِ (١٢)، فَمُرْهُ فَلْيُعَلِّمْ بِلَالًا الْأَذَانَ» (١٣) وَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ (١٤).