Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [سبب الأذان]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٢١

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ تَارَةً، وَيُعَجِّلُهَا أُخْرَى فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ؛ فِي عَلَامَةٍ يَعْرِفُونَ بِهَا وَقْتَ أَدَائِهِ (١) الصَّلَاةَ لِكَيْلَا تَفُوتُهُمُ الْجَمَاعَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَنْصِبُ رَايَةً؛ حَتَّى إِذَا رَآهَا النَّاسُ؛ أَذِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ.

وأشار بَعْضُهُمْ بِضَرْبِ النَّاقُوسِ، فَكَرِهَهُ؛ لِأَجْلِ النَّصَارَى، وَبَعْضُهُمْ بِالنَّفْخِ فِي الشَّبُّورِ (٢) فَكَرِهَهُ لِأَجْلِ الْيَهُودِ (٣) وَبَعْضُهُمْ بِالْإِيقَادِ (٤)؛ فَكَرِهَهُ لِأَجْلِ الْمَجُوسِ (٥)، فَتَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى شَيْءٍ (٦) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (٧) الْأَنْصَارِيُّ (٨) ﵁: «فَبِتُّ لَا يَأْخُذُنِي النَّوْمُ، وَكُنْتُ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ؛ إِذَا رَأَيْتُ شَخْصًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَفِي يَدِهِ شِبْهُ النَّاقُوسِ، فَقُلْتُ: أَتُبِيعُنِي هَذَا؟ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَضْرِبُهُ عِنْدَ صَلَاتِنَا؛ فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَامَ عَلَى جِذْمِ (٩) حَائِطٍ؛ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ؛ فَأَذَّنَ، ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْهَةَ ثُمَّ قَامَ (١٠) فَقَالَ: مَثْلُ مَقَالَتِهِ الْأُولَى؛ وَزَادَ فِي آخِرِهِ؛ قَدِ قَامَتِ الصَّلَاةُ، مَرَّتَيْنِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: رُؤْيَا صَادِقٍ (١١) أَوْ حَقٍّ؛ أَلْقِهَا عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقَيْتُهَا عَلَيْهِ؛ فَقَامَ عَلَى سَطْحِ أَرْمَلَةٍ، كَانَ أَعْلَى سُطُوحٍ بِالْمَدِينَةِ، وَجَعَلَ يُؤَذِّنُ، فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ فِي إِزَارٍ؛ وَهُوَ يُهَرْوِلُ، وَيَقُولُ: لَقَدْ طَافَ بِي اللَّيْلَةَ، مَا طَافَ بِعَبْدِ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ سَبَقَنِي، فَقَالَ ﷺ: هَذَا أَثْبَتُ» (١٢)،