النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وقوله: (لِمَا قُلْنَا (١) أراد به قوله: (لأَنَّهُ يُفَوِّتَ بِهِ مَنْفَعَةَ الجَمَالِ (٢).
وذكر الإمام التمرتاشي، قالوا: لو حلق رأس إنسان ولم ينبت تجب الدية، الرجل والمرأة، والصَّغير والكبير (٣) فيه سواء، ولا يطالب بالدية حالا (٤) الحلق بل يؤجل سنة لِتَصَوُّر النَّبَات (٥).
وكذا حلق (اللِّحْيَةِ (٦) فإن مات المحلوق رأسه أو لحيته قبل مضي السنة (وَلَمْ تَنْبُتُ (٧) لا شيء فيه (٨)، وقالا (٩): فيه حكومة عدل (١٠).
(وَيَسْتَوِي العَمْدُ وَالخَطَأُ (١١) يعني: كما تجب الدية في حلق اللحية والرأس (١٢) خطأ فكذلك إذا حلقهما (١٣) عمداً تجب الدية لا القصاص ثم قيل صورة حلقهما خطأ: هي أن يظنه مباح الدَّم فحلق الولي لحيته ثم ظهر أنَّه غير مباح الدَّم (١٤).
فإن قلت: لم يجب القصاص فيما إذا حلقهما عمداً مع إمكان المساواة في الحلق فوجوب القصاص يدور مع العمد وإمكان المساواة في الجناية وقد [وجد] (١٥) هذان الوصفان في الحلق العمد، قلت: لأنَّ القصاص عقوبة والعقوبات لا تثبت قياساً وإنَّما تثبت نصًّا أو استدلالاً بالمنصوص عليه، ولا نصَّ في الشعور وتعذر الاستدلال بالمنصوص عليه؛ لأنَّ النصَّ إنَّما ورد في الجراحات قال الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١٦) وحلق الشعر [ليس] (١٧) في معنى الجراحات (١٨)؛ لأنَّه لا يحتاج في تفويتها إلى الجراحة والضَّرب ولا يُتوهَّم فيها السِّراية كما يتوهَّم في الجراحات وليس فيه إماتة (١٩) ذي روح كما في الجراحات؛ لأنَّه لا روح في الشعر.