النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[لو غربت الشمس في خلال الصلاة]
ولهذا قلْنا: لوْ (١) غربتِ الشمسُ فِي خلالِ الصَّلاةِ أتَمَّها؛ لِأَنَّ مَا وُجد قبلَ الغروبِ، وقعَ أداءً، ولا كراهةَ فِي الأداءِ، ومَا بعدَ الغروبِ، وقع قضاءً، ولا كراهةَ فِي وقتِ القضاءِ، بخلافِ طلوعِ الفجرِ (٢) حيثُ تفسدُ صلاتهُ؛ لِأَنَّ مَا بعدَ الطلوعِ؛ وقتُ القضاءِ، وهُوَ وقتٌ (٣) مكروهٌ، فلا يتأدَّى بهِ الواجبُ (٤).
وفِي " المَبْسُوطِ ": (وعَنْ أبي يوسفَ أنَّ صلاةَ الفجرِ؛ لا تفسدُ بطلوعِ الشمسِ، ولكنَّهُ يصبرُ (٥) حَتَّى إِذَا ارتفعتِ الشمسُ؛ أتمَّ صلاتَه (٦) وكأنَّه (٧) استحسنَ هذا؛ ليكونَ مؤديًا بعضَ (٨) الصَّلاةِ فِي الوقتِ، ولو أفسدَها (٩)؛ كَانَ مؤديًا جميعَ الصَّلاةِ خارجَ الوقتِ، وأداء بعضِ الصَّلاةِ فِي الوقتِ أَوْلَى منْ أداءِ الكلِّ؛ خارجَ الوقتِ) (١٠).
قولُهُ ﵀: (وَالْمُرَادُ/ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وهوَ (١١) الكراهةُ) (١٢) يعني بهِ نفِي عدمَ الجوازِ، بخلافِ الفرائضِ فِي هَذِهِ الأوقاتِ الثلاثةِ (١٣) سوى عصرِ يومه.
فَإِنَّ قولَهُ: (لا تجوزُ الصَّلاة ُعندَ طلوعِ الشمسِ) إِلَى آخرِه، فِي حقِّ الفرائضِ مُجرىً عَلَى حقيقةِ عدمِ الجوازِ.