هذا الذي ذكره من قوله: (وَإِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِداً: اقْتُصَّ مِنْ جَمِيْعِهِم (١١) جواب الاستحسان.
وفي القياس لا يلزمهم القصاص؛ لأنَّ المعتبر في القصاص (١٢) المساواة، لما في الزيادة من الظلم على المعتدي وفي النقصان من البخس بحق المعتدى عليه، ولا مساواة بين العشرة والواحد، وهذا شيء يعلم ببداهة (١٣) العقول فالواحد من العشرة يكون مِثلاً للواحد فكيف تكون العشرة مِثلاً للواحد وأيَّد هذا القياس قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(١٤)، وذلك بنفي مقابلة النفوس بنفس، ولكن تركنا هذا القياس لما روي: «أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً فقضى عمر ﵁[بالقصاص عليهم] (١٥) ولو قال (١٦): (تَمَالَأَ (١٧) عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُم (١٨) به» (١٩).